فوائد متنوعة

فوائد الأنفاق في سبيل الله , تعرفوا على ثمرات  الأنفاق في الإسلام

الأنفاق في سبيل الله

فوائد الأنفاق في سبيل الله مهمة، لان الإنفاق في المجتمع الإسلامي هو حل ضروري لمشكلة الإنسان ووجوده على سطح هذا الكون، إذ إن السبب في معاناة الكثير من البشر هو التقسيم غير العادل للثروات، الإحصاءات تقول إن نسبة في المئة في العالم هم الذين يستفيدون من هذه الثروات، وإن نسبة في المئة هم الذين يتقاسمون الجزء الأصغر المتبقي من تلك الثروات، ومن خلال هذا المقال سوف أوضح فوائد الأنفاق في سبيل الله.

فوائد الأنفاق في سبيل الله

عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم” قال الله-عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال يد الله ملأي لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار” أخرجه البخاري

أبو هريرة هو عبد الرحمن بن عامر بن طريف ابن عتاب وهو دوسي من اليمن، وفي اسمه خلاف كبير، قيل شهرته بكنيته حتى نسي الناس اسمه وقال: كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس فسماني رسول الله صلي الله عليه وسلم عبد الرحمن، وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا، لكنه-رضي الله عنه-لم ينفرد بحديث، وفي ذلك أبلغ الرد على من نال منه.

روي عنه كثير من الصحابة والتابعين: فمن الصحابة: ابن عمر وابن عباس-رضي الله عنهما-وغيرهما.

ومن التابعين: مروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، وغيرها رضي الله عن الجميع.

وقال البخاري: روي عن أبي هريرة من أهل العلم، وكان هو وأهل بيته يقسمون الليل للعبادة.

وأخرج البغوى عن أبي هريرة: أنه لما حضرته الوفاة بكي، فسئل، فقال: “من قلة وشدة المفازة”، وكانت وفاته بالعقيق-قريبا من المدينة المنورة-وحمل إلى المدينة سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين هـ-رضي الله عنه وأرضاه.

ومعني “عز” أي صار عزيزا فهو الغالب لا يغلب، ومعني “جل” أي “الجليل” وهو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها والذي جل كل شيء أي أظهره.

وقد اختلف العلماء في معني “يمين الله” وإضافة مثل هذا إلى الله-تعالي-فقال: المتأخرون منهم: مهناها قدرة الله، وقال السلف: إن الله تعالي له يمين ويد ونحو ذلك، ولا يعلم حقيقتها إلا هو-تعالي، وقال بعضهم: إن له صفة تسمي اليمين، والحق أن الله-تعالي-متصف بكل كمال يليق به، ومنزه عن كل نقص وعن كل ما يشبه الحوادث قال تعالي: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) سورة الشورى(11)

وعلينا أن ننأي بأنفسنا عن آراء أهل التجسيم والتشبيه الذين يجعلون الله-تعالي-مشابهاً للحوادث، تعالي الله عن رأيهم علوا كبيرا.

ومعني: “سحاء” أي دائم الب والهطل والعطاء، وقد وصفت يمين الله تعالي بـ: الامتلاء والعطاء، لكثرة منافعها، وخص اليمين بالذكر في الرواية الثانية لأنها مظنة العطاء على طريق المجاز، أما معني جملة: “لا يغيضها شيء” أي لا ينقصها، وهي كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء.

وأبين المعني العام لهذا الحديث فأقول: إن النبي صلي الله عليه وسلم يخبر عن ربه-عز وجل-بأنه يأمرنا بإنفاق المال في سبيل الخير، فيشمل الإنفاق: الزكاة المفروضة، ويشمل ما عداها من صدقات، والمسلم إذا فعل ذلك “أنفق الله عليه” بمعني: زاده من نعمه وبارك له في ماله وأثابه على هذا الإنفاق، قال تعالي: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) إبراهيم(7)

وأكد الله-تعالي-ذلك المعني بقوله: “يمين الله ملأي سحاء، والمراد أن قدرة الله على الإنفاق لا حد لها، فله-عز وجل-طلاقة القدرة، وكذلك أكد بلفظ(سحاء) للدلالة على دوام الصب والهطل والعطاء، فكما أن السح نزول المطر بكثرة، فكذلك إنفاق الله-تعالي.

وبين لنا الرسول صلي الله عليه وسلم أن يمين الله ملأي لا تتأثر بكثرة الإنفاق وأن الله-تعالي-مهما أنفق على العباد لا ينقص من عنده شيء مهما توالي الليل والنهار، وهو المراد بقوله: “لا يغيضها شيء الليل والنهار” فهما إما منصوبان على الظرفية، وإما مرفوعان على الفاعلية.

يقول-تعالي-في الحديث القدسي: “ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر” رواه مسلم

وأمر الله-تعالي-العباد بالأنفاق يشمل: الإنفاق الواجب كالزكاة، والمسنون كسائر الصدقات.

وقد حرص الإسلام على الزكاة، فذكرها الله تعالي مقرونة بالصلاة في كثير من آيات القرآن كقوله-تعالي: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) سورة البقرة -110

(لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فأولئك هُمُ الْمُضْعِفُونَسورة الروم -39

وقد حذر الرسول صلي الله عليه وسلم من ترك الزكاة، وبين عقاب تاركها في قوله: من آتاه الله مالا فلم يود زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم بإخذ بلهزمتيه-يعني بشدقيه-ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا قول تعالي: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة آل عمران-180

وأما عن صدقة التطوع فقد جاء الحث عليها كثيرا في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، قال تعالي: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) سورة البقرة-245

وقوله تعالي: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) سورة الحديد-11

فلماذا يبخل الإنسان بالمال ويترك الإنفاق في الخير، علما بأنه من الله-تعالي-واستخلف الإنسان فيه، قال تعالي: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌسورة الحديدة-7

وقال تعالي:( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) سورة النور-33

ويقول صلي الله عليه وسلم-فيما رواه أبو هريرة: “ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا”

فليتق الله كل مسلم وينفق في وجوه الخير على الفقراء، والمساكين واليتامى، والأرامل، والضعفاء، والمرضي، والمعوزين ثقة بما عند الله حتى يتحقق مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعي بين المسلمين، والتاريخ شاهد صدق على حل مشكلة الفقر عند العمل بروح الإسلام، ويكفي أن ننظر إلى صدر الإسلام وعهد الخلفاء الراشدين، ونحن نقرأ عن عهد الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز-رضي الله عنه-أنه قيل له يوما: لم نجد فقيرا نعطه الزكاة، فقال لهم: اقضوا الدين عن المدينين، قالوا: قد فعلنا، فقال لهم: زوجوا كل أعزب، فقالوا: قد فعلنا، فقال لهم: أخرجوا للحج من لم يحج.

ولا شك أن ما شرعه الله لعباده من تعاليم ومبادئ وقيم، إنما تعود بتطبيقها على المجتمع الإسلامي بأسره أفرادا وجماعات، فما أطيبه من منهج للحكم ودستورا للحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى